خليل الصفدي
108
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
هو « 1 » بالطبع / . والنفس المتعلّمة علّامة بالقوّة ، وقبول العلم فيها يقال له تعلّم ، والمضافان معا بالطبع . فالتعليم من المعلّم أخصّ بالمتعلّم من الكتاب . الثالثة : المتعلّم إذا استعجم عليه ما يفهمه المعلّم من لفظه ، نقله إلى لفظ آخر ، والكتاب لا ينقل من لفظ إلى لفظ . فالفهم من المعلّم أصلح للمتعلّم من الكتاب ، وكلما هو بهذه الصفة فهو في إيصال العلم أصلح للمتعلّم . الرابعة : العلم موضوعه اللفظ ، واللفظ على ثلاثة أضرب : قريب من العقل ، وهو الذي / صاغه العقل مثالا لما عنده من المعاني . ومتوسّط ، وهو المتلفّظ به بالصوت ، وهو مثال العقل ، وبعيد وهو المثبت في الكتاب ، وهو مثال ما خرج باللفظ . فالكتاب مثال مثال مثال « 2 » المعاني التي في العقل . والمثال الأول لا يقوم مقام الممثل لعوز المثل ، فما ظنك بمثال مثال مثال الممثّل ، فالمثال الأول لما عند العقل أقرب في الفهم من مثال المثال . والمثال الأول هو اللفظ ، والثاني هو الكتاب . [ وإذا كان الأمر على هذا ] « 3 » فالفهم من لفظ المعلّم أسهل وأقرب من لفظ الكتاب . الخامسة : وصول اللفظ الدالّ على المعنى إلى العقل ، يكون من جهة حاسّة غريبة من اللفظ ، وهو البصر . لأن الحاسّة النسبية للّفظ هي السمع ، لأنه تصويت ، والشيء الواصل من النسيب ، وهو اللفظ ، أقرب من وصوله من الغريب وهو الكتابة . فالفهم من المعلّم باللفظ أسهل من الفهم من الكتابة بالخط . السادسة : يوجد في الكتاب أشياء تصدّ عن العلم ، وهي معدومة عند المعلم ، وهي التصحيف العارض من اشتباه الحروف مع عدم اللفظ ، والغلط بزوغان البصر ، وقلّة الخبرة بالإعراب ، أو عدم وجوده مع الخبرة بالإعراب أو فساد الموجود منه ،
--> ( 1 ) عيون الأنباء : له . ( 2 ) كذا وردت مكررة في الأصل . ( 3 ) الزيادة من طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة .